الشيخ الطبرسي

180

تفسير مجمع البيان

معروفة ، يقال : أمأت الغنم إذا بلغت مائة . وأمأيتفا أنا أي : وفيتها مائة . والمأي : الفساد بين القوم . المعنى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قيل : تقديره مثل صدقات الذين ينفقون أموالهم كمثل حبة . وقيل : تقديره مثل الذين ينفقون كمثل زارع حبة ، وسبيل الله هو الجهاد وغيره من أبواب البر كلها على ما تقدم بيانه . فالآية عامة في النفقة في جميع ذلك ، وهو المروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " ، واختاره أبو علي الجبائي . وقيل : هي خاصة بالإنفاق في الجهاد . فأما غيره من الطاعات ، فإنما يجزى بالواحد عشرة أمثالها ( كمثل حبة أنبتت ) أي : أخرجت ( سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ) يعني أن النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف . ومتى قيل : هل رأى في سنبلة مئة حبة ، حتى يضرب المثل بها ؟ فجوابه : إن ذلك متصور ، وإن لم ير كقول امرء القيس : ( ومسنونة زرق ( 1 ) كأنياب أغوال ) . وقوله تعالى : ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) . وأيضا فقد رأى ذلك في الجاورس ونحوه . ( والله يضاعف لمن يشاء ) أي : يزيد على سبعمائة لمن يشاء . وقيل : معناه يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء . وروي عن ابن عمر أنه قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " رب زد أمتي " فنزل قوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال : رب زد أمتي فنزل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) . وقوله : ( والله واسع ) أي : واسع القدرة لا يضيق عنه ما شاء من الزيادة . وقيل : واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة ( عليم ) بما يستحق الزيادة ، عن ابن زيد . وقيل : عليم بما كان من النفقة وبنية المنفق ، وما يقصده من الانفاق . النظم : اتصلت هذه الآية بقوله ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) وما بين الآيتين اعتراض بالاستدعاء إلى الحق ، وبيان الحجج والعبر ، عن علي بن عيسى . وقيل : لما قص تعالى ما فيه البرهان على التوحيد ، وما آتى رسله من البينات ، حث على الجهاد . وأعلم أن من عاند بعد هذه الدلالات ، يجب قتاله . فحث على قتال من كفر بعد هذا البرهان ، وبين أن في جهادهم والنفقة فيهم ، الثواب العظيم ، عن الزجاج .

--> ( 1 ) أي : الرماح ذات السنان التي لونها الزرقة .